DevMode

ملخّص العدد

مجلّة فلسطين‑إسرائيل، المجلّد 30، العدد 1&2، تتناول السؤال الجوهري: "ما الذي ينبغي فعله الآن؟" عبر عرض مسارات دبلوماسيّة وقانونيّة وبنيويّة للخروج من حالة الجمود السياسي التي أعقبت حرب غزّة ووقف إطلاق النار في أكتوبر 2025. وتقدّم المجلّة معالجةً مركّبة تستند إلى تحليلات باحثين في العلوم السياسيّة وخبراء قانونيين ومفاوضين سابقين، بما يتيح نقداً متعدّد التخصّصات لإخفاقات الماضي، ويدعو في الوقت نفسه إلى انتقالٍ حاسم من إدارة الصراع إلى حلّه. وبهذا، يوفّر الإصدار خارطة طريق عمليّة للفاعلين الإقليميين والدوليين.

ترى هيئة التحرير في مجلة فلسطين‑إسرائيل أن هذا العدد المزدوج يمثّل تدخّلًا استراتيجيًا في مواجهة حالة الركود التي فرضها نهج "إدارة الصراع" على حياتنا السياسية طوال الثلاثين عامًا الماضية. ونحن نقدّم هنا "خارطة طريق للأمل"، ليست مجرّد مجموعة مقالات، بل صياغة تحليلية متماسكة موجّهة إلى الدبلوماسيين والباحثين وقادة المجتمع المدني الذين يواجهون هذا المأزق السياسي. وللمضيّ قدمًا، لا بدّ من التحرّر من دائرة "إدارة" المعاناة والانتقال نحو حلٍّ استراتيجيّ للصراع. غير أنّ هندسة السلام لا يمكن أن تُبنى على أرضية من التآكل المفاهيمي والقانوني؛ إذ إن فهم الحلّ يقتضي أوّلًا مواجهة التدهور الذي أصاب الأطر المستخدمة لوصف إنسانيتنا المشتركة.

نظرة تحريرية عامة

يقدّم هذا العدد من مجلة فلسطين‑إسرائيل تدخّلًا استراتيجيًا متعدد الأبعاد يهدف إلى كسر حالة الشلل الراسخة التي تطبع الصراع الفلسطيني‑الإسرائيلي منذ عقود. وقد جرى تنظيمه حول سبعة محاور موضوعية: اللغة والقانون؛ إنهاء الهيمنة؛ الهندسة الدبلوماسية؛ الحوكمة وبناء الدولة؛ الآفاق السياسية؛ الدروس المقارنة؛ والأمن الإنساني وحماية المجتمع المدني. ويتتبّع هذا المجلّد كيف شوّه التدهور اللغوي، والتآكل القانوني، والرقابة، الفهمَ العام للصراع؛ وكيف أدّى نهج "إدارة الصراع" على مدى عقود إلى ترسيخ الهيمنة بدل حلّها؛ وكيف بقيت المعايير الدبلوماسية المعروفة للسلام محاصرة بالجبن السياسي والاختلالات البنيوية
كما يعرض هيكلًا صارمًا للتعافي وبناء الدولة، واضعًا خريطة للخطوات المؤسسية والاقتصادية اللازمة لتحقيق السيادة الفلسطينية، فيما ترسم التحليلات السياسية ملامح التحوّلات الجارية في إسرائيل وفلسطين والولايات المتحدة وأوروبا، والتي ستشكّل العقد المقبل. وتقدّم الدروس المستفادة من البوسنة تحذيرًا من الأطر الجامدة لصنع السلام، فيما تكشف الرؤى النفسية كيف تُبقي الإهانة والصدمات والخوف المُعسْكر دوّامات العنف قائمة.

وبالاستناد إلى دور المجتمع المدني والنداءات الدولية العاجلة لوقف تفتيت الأرض، يشكّل هذا العدد دعوة موحّدة لاستبدال حالة الجمود باستراتيجية مبدئية قائمة على الحقوق، قادرة على إعادة توجيه مسار الصراع

تُشكل المقالات التالية مجتمعةً هذه الركائز السبع، إذ يقدّم كلٌّ منها منظورًا تحليليًا مميّزًا بينما يسهم في الرؤية الاستراتيجية الموحّدة لهذا العدد. وبمجموعها، ترسم هذه المقالات الأبعاد القانونية والدبلوماسية والاقتصادية والسياسية والنفسية، إلى جانب دور المجتمع المدني، اللازم للانتقال من إدارة الأزمات إلى حلٍّ سياسيّ مستدام


في مقاله بعنوان "لغة الجريمة" يقدّم مايكل سفارد، المحامي الإسرائيلي المتخصّص في حقوق الإنسان، تأمّلًا ذاتيًا مؤثّرًا حول الكيفية التي تحوّلت بها اللغة العبرية من وعاء تاريخي للنزعة الإنسانية والإبداع إلى أداة تُضفي الشرعية على التدمير والتلطيف اللغوي والتآكل الأخلاقي. ويرى أن المدافعين عن حقوق الإنسان، رغم ما يعتري أصواتهم من إنهاك بفعل وحشية اللحظة، لا بدّ أن يواصلوا الحديث بوضوحٍ أخلاقي إلى أن تُطهَّر العبرية، ومعها الواقع السياسي الذي تعكسه، من خلال إنهاء العنف وإجراء مراجعة وطنية صادقة.


في مقالها "إنهاء السيطرة، لا إدارة الصراع: التحرّر الفلسطيني ومستقبل إسرائيل‑فلسطين" تقدّم الدكتورة كارول دانيال كسباري، وهي باحثة ذات خبرة تطبيقية تمتلك خبرة تتجاوز خمسة وعشرين عامًا في الإشراف على مبادرات عالمية لحلّ النزاعات، نقدًا صارمًا للأطر الدبلوماسية التقليدية التي تحكم المنطقة. وتُبيّن أنّ عقودًا من "إدارة الصراع" الدبلوماسية أخفقت لأنها تجاهلت الاختلال الجوهري في ميزان القوى، ما أتاح للحكومات الإسرائيلية المتعاقبة توسيع نطاق سيطرتها، فيما ظلّ الفلسطينيون خاضعين لهيمنة بنيوية مستمرة


في مقالته "صنع السلام ليس علمًا معقّدًا" يجادل دانيال ك. كورتزر، السفير الأميركي السابق لدى مصر وإسرائيل وأستاذ سياسات الشرق الأوسط في جامعة برينستون، بأن المعايير الجوهرية لحلّ الدولتين معروفة ومتاحة منذ زمن، إلا أنّ الطريق إلى السلام ما يزال مسدودًا بفعل غياب الشجاعة السياسية، وإخفاقات القيادة من جميع الأطراف، فضلًا عن الصدمات النفسية العميقة التي تطبع الوعي الجمعي.


في مقالتهما "إرشادات لمفاوضات السلام الفلسطينية‑الإسرائيلية" يستخلص البروفيسور يائير هيرشفيلد، أحد مهندسي عملية أوسلو، والبروفيسور رافائيل كوهين ألماغور، الباحث في العلوم السياسية والقانونية، خلاصة أكثر من أربعة عقود من المفاوضات العربية‑الإسرائيلية وتجارب السلام المقارنة حول العالم، لصياغة إطار استراتيجي موجّه للدبلوماسية المستقبلية. ويؤكّد الكاتبان أنّ السلام المستدام هو عملية مستمرة لتحويل الصراع، لا تقوم فقط على مهارات التفاوض على الطاولة، بل تعتمد على الإعداد الدقيق، والإدارة المنضبطة، والتخطيط الصلب للتنفيذ، والدعم الإقليمي طويل الأمد


في مقالته «من الوضع القائم إلى التعافي الاقتصادي وبناء الدولة» يقدّم الدكتور ماهر الكرد خارطة طريق اقتصادية ومؤسسية شاملة تهدف إلى توجيه فلسطين من الدمار الكارثي الذي خلّفته حرب أكتوبر 2023 نحو حلٍّ مستدام يقوم على دولتين تتمتعان بالسيادة. وباعتماد منهجية "الهندسة العكسية"، يبدأ الكرد من  الأهداف النهائية المحددة والمتمثّلة في السيادة وبناء الدولة، ليعود خطوةً إلى الوراء ويحدّد بدقة المراحل الانتقالية اللازمة لتحقيق هذه الغاية: مرحلة الشروع في بناء الدولة ومرحلة الوضع الدائم للاقتصاد الكلّي


في مقالته "ما زال الأمر يتعلق بالاحتلال-غبي!" يؤكّد الدكتور توني كلوغ، المستشار السابق لشؤون الشرق الأوسط في مجموعة أكسفورد البحثية وأحد الداعمين لحلّ الدولتين منذ حرب عام 1967، أنّ الاحتلال الإسرائيلي المستمر هو السبب الجذري الأهم للصراع في المنطقة وللمظاهر العنيفة المنبثقة عنه. ويقدّم المقال نقدًا تفصيليًا للمبادرات الدبلوماسية المعقّدة والمثقلة بالعمليات الإجرائية، داعيًا إلى العودة إلى مطلب مباشر وواضح: إنهاء الاحتلال 


في مقالته "الابتعاد عن الكراهية والعنف: نحو فضاء للأمل وآفاق مفتوحة للسلام" يقدّم زياد أبو زيّاد، الشريك المؤسِّس والمحرّر المشارك في مجلة فلسطين–إسرائيل، والمحامي والوزير والمفاوض السابق في السلطة الفلسطينية، نقدًا صارخًا للوضع القائم الحالي، إلى جانب مخطّط عملي للانتقال من الحرب المدمّرة إلى حلٍّ سياسي مستقر. ويأتي المقال في إطار ثلاثة محاور رئيسية: العوامل التاريخية التي قادت إلى الأزمة الراهنة، إخفاقات التدخلات الدبلوماسية الأخيرة، والخطوات الأساسية المطلوبة لبناء سلامٍ دائم


في مقالته "ربط النضال القانوني بالنضال السياسي للوقوف في الجانب الصحيح من التاريخ فيما يخصّ فلسطين" يتناول مايكل لينك، أستاذ القانون الفخري في كندا والمقرّر الخاص السابق للأمم المتحدة المعني بحقوق الإنسان في فلسطين، التقاطع الحاسم بين القانون الدولي والحركة السياسية الساعية إلى التحرّر الفلسطيني، إضافةً إلى التحديات التي تواجه المدافعين عن حقوق الإنسان في تطبيق القانون الدولي على حالة الصراع الإسرائيلي‑الفلسطيني


في مقالته "خارطة طريق للأمل: ما الذي يجب فعله الآن، دولتان أم كراهية لا تنتهي؟ الخيار المطروح أمامنا" يدمج الدكتور حسن أبو لبده، السياسي والاقتصادي والإحصائي الفلسطيني والوزير السابق، خبرته الشخصية في التفاوض مع خبرته المؤسسية ليعرض خطة شاملة للسلام تقوم على خمسة مسارات. ويؤكّد أنّ الوضع القائم غير قابل للاستمرار جسديًا أو نفسيًا، ويطرح خيارًا حاسمًا بين خفض التصعيد باتجاه حلّ الدولتين أو الانزلاق نحو صراع دائم ونظام فصل عنصري


في مقالته "ضباب المستقبل: سيناريوهات للدور الأميركي في الصراع الفلسطيني‑الإسرائيلي" يعرض الدكتور بوعز أتزيلي، أستاذ السياسة الخارجية والأمن العالمي في الجامعة الأميركية، أربعة سيناريوهات محتملة لعام 2030. وبدلًا من التنبؤ، يحلّل أتزيلي كيف ستحدّد تركيبات القيادة المختلفة في واشنطن (جمهوريون مقابل ديمقراطيين) وفي القدس (حكومة يقودها نتنياهو مقابل حكومة وسطية) الاتجاهات الأساسية لهذا الصراع شديد اللاتماثل


في مقالته "الانتخابات الإسرائيلية المقبلة تتجاوز صراع القوى بين نتنياهو وخصومه" يحلّل راسم عبيدات، الناشط السياسي الفلسطيني من القدس الشرقية، وكاتب العمود في صحيفة القدس اليومية، والأسير السياسي السابق، التحوّل البنيوي العميق الذي تمثّله الانتخابات التشريعية الإسرائيلية المقبلة. ويجادل عبيدات بأن هذه الانتخابات ليست منافسة سياسية روتينية، بل نقطة تحوّل تاريخية تكشف حدود القوة العسكرية الإسرائيلية وتزايد اعتمادها الاستراتيجي على الولايات المتحدة


في مقالته "كم سيُحدثُ تغييرٌ ما إذا جاءت حكومةُ تغيير؟" يحلّل موسي راز، عضو الكنيست السابق عن حزب ميرتس والمدير التنفيذي السابق لحركة السلام الآن، الآفاق الواقعية والتحديات والقيود الشديدة التي ستواجه ائتلافًا محتمَلًا لما بعد نتنياهو. ويجادل راز بأنّ "حكومة التغيير" تمثّل أفضل أمل لعكس الانجراف الداخلي الحالي، لكنها ستظلّ في جوهرها حكومة يمينية لن تسعى إلى تحقيق حلّ الدولتين


في مقالته "عشية الانتخابات الإسرائيلية: إسرائيل لن تتغيّر من الداخل" يجادل الدكتور مصطفى البرغوثي، الأمين العام لحزب المبادرة الوطنية الفلسطينية، والوزير السابق للإعلام، وأحد أبرز دعاة السلام اللاعنفي، بأنّ توقّع أن تجلب الانتخابات الإسرائيلية المقبلة السلام هو مجرّد وهم خطير. ويؤكّد أنّ الإنكار المنهجي لحقوق الفلسطينيين ليس سمةً خاصة لبنيامين نتنياهو، بل يمثّل توافقًا أساسيًا تشترك فيه المعارضة السياسية الصهيونية ومجتمعٌ إسرائيليٌّ يزداد تطرفًا على نحو عميق


في مقالها "الحاجة إلى انخراط سياسي مبدئي: الانتقال من إدارة الصراع إلى حله" تجادل الدكتورة دلال عريقات، الأستاذة المشاركة في الدبلوماسية وحلّ النزاعات في الجامعة العربية الأميركية في فلسطين (AAUP)، بأنّ عقودًا من "إدارة الصراع" التدريجية والحوار السطحي قد أخفقت، ما يستدعي تحوّلًا استراتيجيًا وفوريًا نحو حلّ الصراع


في مقالته "كيف يمكن للاتحاد الأوروبي أن يترجم دعمه الراسخ لحلّ الدولتين في إسرائيل وفلسطين إلى ممارسة فعلية؟" يقدّم الدكتور نمرود غورين خارطة طريق عملية وقابلة للتنفيذ للسياسة الأوروبية اعتبارًا من صيف 2026. ويجادل بأنّه رغم كون الفاعلين المحليين هم المحرّك الأساسي للتغيير، فإنّ على الاتحاد الأوروبي إعادة تقييم دوره وصقله بما يدعم خفض التصعيد، وحلّ الصراع، وصنع السلام عبر السياسة والدبلوماسية والمجتمع المدني


في مقالها "بعد ثلاثين عامًا على اتفاق دايتون: ما الذي يمكن وما الذي لا يمكن لسلام البوسنة أن يقدّمه للصراع الفلسطيني‑الإسرائيلي" تستخدم كلارا فلاهشيفيتش ليسينسكي، الزميلة البارزة في معهد نيو لاينز والباحثة الزائرة في جامعة نيويورك، الذكرى الثلاثين لاتفاقات دايتون لتحليل ما يمكن لعملية السلام في البوسنة أن تقدّمه لصنّاع السياسات العاملين على الصراع الفلسطيني‑الإسرائيلي. وتشير إلى أنّ دايتون، رغم أنّه أوقف الحرب، أسّس لدولة منهكة، تابعة، ومشلولة سياسيًا، وتجادل بأنّه بدلًا من استنساخ دايتون، يجب على أي إطار جاد لحلّ الصراع في فلسطين وإسرائيل أن يتعلّم من إخفاقاته وأن يبني نظامًا قابلًا للتطوّر


في مقالته "الرقابة والرقابة الذاتية في إسرائيل" يحلّل الدكتور دانيال بار‑تال، أستاذ فخري في جامعة تل أبيب، الجذور التاريخية وتطوّر عودة الرقابة الرسمية والرقابة الذاتية غير الرسمية في المجتمع الإسرائيلي. ويجادل بأنّ الرقابة، رغم كونها سمة أساسية للأنظمة السلطوية، تُستخدَم أيضًا داخل المؤسسات الديمقراطية لتجنّب النقد، والحدّ من المساءلة، والحفاظ على السلطة السياسية. ويتتبّع المقال هذا الظاهرة عبر مراحل تاريخية متعددة ومجالات اجتماعية مختلفة


في مقالته "حروب الشرق الأوسط: مستقبل العمل العسكري ومصير الاتفاقات" يحلّل سمير حليله، أمين سرّ مجلس الوزراء الفلسطيني سابقًا (2005–2006)، ووكيل وزارة الاقتصاد والتجارة (1994–1997)، والمدير التنفيذي الحالي لمؤسسة بورتلاند تراست، تحوّل الحرب الثنائية في غزة إلى صراع إقليمي غير مسبوق. ويجادل حليله بأنّ القيادة الإسرائيلية اليمينية المتطرفة استغلّت الحرب لدفع رؤية توسعية لـ"إسرائيل الكبرى"، غير أنّ العجز عن تحقيق انتصارات عسكرية حاسمة ترك المنطقة في فراغ استراتيجي بالغ الخطورة


في مقالها "حين تخذل الإنسانية كرامتها: الإذلال والصدمات النفسية والتكليف الأخلاقي ببناء عالمٍ قائمٍ على الكرامة" تقدّم الدكتورة إيفلين غيردا ليندنر، الطبيبة وعالمة النفس والرئيسة المؤسسة لدراسات الكرامة الإنسانية والإذلال، إطارًا اجتماعيًا‑نفسيًا عميقًا لفهم التصعيد الحالي للعنف. واستنادًا إلى أكثر من خمسة عقود من العمل الميداني العالمي في مناطق مزّقتها الحروب مثل رواندا والصومال، تجادل ليندنر بأنّ حلّ الصراع الفلسطيني‑الإسرائيلي يتطلّب تجاوز النماذج السياسية والعسكرية التقليدية لمعالجة التيارات النفسية العميقة للإذلال والصدمات


في مقالها "الحرب ليست حلًا" تقدّم لوسي نسيبة، المؤسسة والرئيسة التنفيذية لمركز الشرق الأوسط للديمقراطية واللاعنف (MEND) وعضو مجالس إدارة في عدد من المنظمات الدولية المخضرمة المعنية بالسلام، نقدًا عميقًا لأطر الأمن القائمة على العسكرة. واستنادًا إلى أمثلة تاريخية، ودراسات الأمن الحديثة ورؤى اجتماعية‑نفسية، تجادل نسيبة بأنّ الحرب لا يمكن أن تحلّ النزاعات السياسية، وأنّ الأمن الحقيقي لا يُبنى إلا عبر الأمن الإنساني والجهد الصبور لبناء سلامٍ مشترك يمكن تخيّله 


مراجعات الكتب

في "حياة وكتابات مراقبٍ طويل الأمد للصراع الفلسطيني‑الإسرائيلي" يستعرض لاري غاربر، المدير السابق لبعثة الوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID) في الضفة الغربية وغزة، كتاب يهودا لوكاش (الصادر ذاتيًا عام 2025) بعنوان "مقالات رأي: تأملات في الحرب والسلام في الشرق الأوسط وما بعده". ويشكّل الكتاب شهادة تاريخية على حياة لوكاش بصفته مهاجرًا مجريّ المولد، ومحاربًا قديمًا في حرب يوم الغفران، وأكاديميًا، ومديرًا للتعليم الدولي. ويجمع 51 من مقالاته القصيرة المكتوبة بين عامي 1984 و2026 بترتيب زمني عكسي، موثّقًا المآسي المتكررة في المنطقة إلى جانب مبادرات حفظ السلام التي أخفقت في تحقيق أهدافها


في مراجعة بيتر آيزنشتات لكتاب "إدوارد سعيد: سياسات المثقف المعارض" لنوبار هوفسيبيان، يشكّل المصطلح الموسيقي "كونترابونتال" أو "التناغم المضاد" المفهومَ المركزي الناظم للتحليل. وهو مصطلح مستمدّ من الموسيقى الكلاسيكية ومرتبط على نحو خاص بيوهان سباستيان باخ، ويتميّز بـ"تزامن الأصوات" و"تعقيدٍ مضبوط" تُحافَظ فيه على استقلالية الخطوط الموسيقية مع تشابكها الدقيق. يستكشف آيزنشتات كيف يوظّف هوفسيبيان هذا الإطار لتحليل حياة إدوارد سعيد الشخصية، ومنجزه الأكاديمي البارز، وعلاقته المعقّدة بالسياسة الفلسطينية.


في مقالته "رؤية فلسطينية للصهيونية" يستعرض يهودا لوكاس أوّل ترجمة إنجليزية لعمل صبري جريس البحثي البالغ 614 صفحة بعنوان "أسس الصهيونية"، الذي قامت بترجمته وتحريره ابنته فِداء جريس. وقد نشر مركز الأبحاث الفلسطيني في بيروت—وهي المؤسسة التي تولّى جريس إدارتها سابقًا—الكتاب أصلًا باللغة العربية في مجلّدين. وتُتيح هذه الترجمة إيصال الخبرة القانونية والتاريخية الواسعة لجريس إلى جمهور دولي أوسع


في مراجعته لكتاب ميكا ل. سيفري "حين تحاول الحمائم: حركة السلام الآن في إسرائيل 1978–1983، مع خاتمة لعالم ما بعد 7 أكتوبر" يستعرض رالف سيليغر الصعود التاريخي، والقيود الاستراتيجية، والإرث المعاصر لأبرز حركة سلام في إسرائيل. ويحلّل كيف تشكّلت الحركة، وما واجهته من تحديات بنيوية وسياسية، وما تبقّى من تأثيرها في المشهد الإسرائيلي الراهن


الملحق الثقافي

يتضمن الملحق الثقافي لهذا العدد من مجلة فلسطين إسرائيل  (العدد 1–2، المجلد 30) ملخّصاً لأعمال شعرية كُتبت خلال فترة ما بعد طوفان الأقصى في السابع من أكتوبر وحرب الإبادة التي اعقبته على قطاع غزة. ويتضمّن هذا الملحق آخر قصيدتين للشاعرة والروائية الفلسطينية الشابة المبدعة هبة كمال أبو ندى (بكالوريوس كيمياء حيوية وماجستير تغذية علاجية) من مواليد مكة في 24 حزيران لأسرة فلسطينية لاجئة من قرية جرجيا جنوب فلسطين1991، واستشهدت هبة في خانيونس نتيجة القصف الإسرائيلي في 20 أكتوبر 2023 وهي في الثانية والثلاثين. وقد نشرت هبة العديد من الأعمال الشعرية والروائية من بينها " أبجددية القيد الأخير، والعصف المأكول ، وشاعر غزة" واشتهرت بشكل خاص بعد نشر روايتها "الأكسجين ليس للموتى" التي عبرت فيها عن صورة الانسان العربي في زمن الثورات العربية وتحررت فيها من المكان لتختزل كل الثورات العربية في عبارة واحدة .. "الشعب يريد"... ويتضمن هذا العديد قصيدتين لهبة "أريد أن أمنحك ملجأ" ، و "لسنا مجرد مارين من هنا" ، بترجمة البروفيسورة هُدى فخرالدين، وكذلك قصيدة للشاعر والمترجم الفلسطيني سامر أبو هواش، المقيم في برشلونة، والذي نشر أعمالاً شعرية وترجمات عن الأدب الإنجليز وعنوان قصيدته "للم يعد يهمنا إن كان هناك من يحبنا" وهي أيضا من ترجمة البروفيسورة فخر الدين. كما يتضمن العدد قصيدتين للبروفيسور ناتان وسرمان، الباحث في الجامعة العبرية والشاعر الأولى "ما الذي سيأتي" والثانية بعنوان “يوم ارتقاء ماري للسماء 


الوثائق
يتضمّن قسم الوثائق نداءً عاجلًا موجّهًا إلى القوى الدولية لوقف التفكيك المادي غير القابل للعكس لمقوّمات الدولة الفلسطينية المستقبلية. إذ يطالب أكثر من 470 مسؤولًا أوروبيًا سابقًا الاتحاد الأوروبي بفرض عقوبات محدّدة لمنع طرح مناقصة مشروع الاستيطان في منطقة E1، محذّرين من أنّ إسكان 15,000 مستوطن هناك سيؤدّي إلى شطر الضفة الغربية وتدمير تواصلها الجغرافي. ويتعزّز هذا التهديد الجغرافي بورقة تحذير حقوقية توثّق تصاعدًا انتخابيًا في عمليات التهجير القسري، بلغ متوسطه 17 شخصًا يوميًا في مطلع عام 2026، إلى جانب استمرار تفريغ مخيّمات اللاجئين في شمال الضفة بوصفه نموذجًا محتملًا لسيناريو نقلٍ دائم، ما دفع إلى إطلاق دعوات عاجلة لإنشاء قناة اتصال مبكرة تربط المجتمعات المتضرّرة مباشرة بالبعثات الدبلوماسية. ولكسر هذا الجمود، أصدر قادة من المجتمع المدني الفلسطيني والإسرائيلي معًا "نداء باريس" الموجّه إلى قادة مجموعة السبع، مطالبين بوقف ضمّ الضفة الغربية، وفرض وقفٍ دائم لإطلاق النار، ودعم إجراء انتخابات فلسطينية حرّة، ودمج الأطر الدولية المتعدّدة في مسارٍ واحدٍ منسّق للتنفيذ.


يشكّل المجلّد 30، العدد 1&2 مخطّطًا متعدد الأبعاد يهدف إلى دفع السياسات الدولية والمحلية بعيدًا عن نهج إدارة الصراع قصير المدى نحو مسارٍ قائم على الحقوق يفضي إلى حلٍّ سياسي طويل الأمد. فمن خلال دمج التحليل القانوني، والاستراتيجيات الدبلوماسية، وإعادة الإعمار الاقتصادي، والرؤى النفسية، والدروس المقارنة المستخلصة من نزاعات أخرى، يبيّن هذا الإصدار أنّ إحداث تغيير فعلي يتطلّب عملًا منسّقًا بين المؤسسات والحكومات   والمجتمع المدني. ويحثّ صانعي السياسات على إدراك أنّ المسار الحالي غير قابل للاستمرار، وأنّ الالتزام المتعمّد والمبدئي بإنهاء الاحتلال، واستعادة الكرامة، وإعادة بناء منظومات الحكم هو السبيل الوحيد لمنع مزيد من التفكّك وفتح الطريق أمام سلامٍ قابل للحياة